محمد متولي الشعراوي

6042

تفسير الشعراوى

وما دام الحق سبحانه قد قال : لا تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ . . فلن تجد أحدا قادرا على ذلك ، كما أن الخلق مقهورون كلهم يوم القيامة ؛ ومن كان يبيح له اللّه تعالى أن يملك شيئا في الدنيا لم يعد مالكا لشئ ، بدليل أن الكل سيسمع قول الحق سبحانه : لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ ( 16 ) [ غافر ] وما دام الحق سبحانه قد وعد ببشرى الدنيا وبشرى الآخرة ، فلا تبديل لما حكم به اللّه ، فلا شئ يتأبّى على حكم اللّه تعالى ، والوعد بالبشريات في الدنيا وفي الآخرة فوز عظيم مؤكد . ويقول الحق سبحانه بعد ذلك : وَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ تجىء هذه الآية بعد أن بيّن لنا اللّه سبحانه وتعالى اعتراضات الكفار ، وإيذاءهم لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وتكذيبهم له وقولهم فيه ما قالوه ، وفيما قالوه ما أحزنه صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ لذلك طلب منه الحق سبحانه ألّا ينفعل لما قالوه انفعال الحزين ، فقد قالوا : ساحر ، وكاذب ، ومفتر ، ومجنون ، وقد نفى عنه الحق سبحانه كل ما قالوه ، فلو كان محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ساحرا فلماذا لم يسحرهم هم أيضا ، وهل للمسحور إرادة مع الساحر ؟ ! إذن : كذّب قولهم في أنه صلّى اللّه عليه وسلّم سحر عبيدهم وأولادهم . وقالوا : مجنون ، ولم يكن في سلوكه صلّى اللّه عليه وسلّم أدنى أثر من جنون ، وفنّد أقوالهم هذه بقوله سبحانه :